العيني
80
عمدة القاري
فقال : لأن توبته لا تعرف . وقال ابن الطلاع في أحكامه لم يقع في شيء من المصنفات المشهورة أنه قتل مرتداً ولا زنديقاً ، وقتل الصديق امرأة يقال لها : أم قرفة ارتدت بعد إسلامها . حدّثنا مُسَدَّدٌ ، حدّثنا يَحْياى ، عنْ قُرَّةَ بنِ خالِدٍ قال : حدّثني حُمَيْدُ بنُ هلالٍ ، حدّثنا أبو بُرْدَةَ عنْ أبي مُوساى قال : أقْبَلْتُ إلى النَّبيِّ ومَعِي رَجُلانِ مِنَ الأشْعَرِيِّينَ أحَدُهُما عنْ يَمِينِي والآخرُ عنْ يَسارِي ، ورسولُ الله يَسْتاكُ فَكِلاهُما سَأل ، فقال : يا أبا مُوساى أوْ : يا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ قال : قُلْتُ : والّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ ما أطْلعانِي عَلى ما في أنْفُسِهِما وما شَعَرْتُ أنَّهُما يَطْلُبان العَمَل ، فَكأنِّي أنْظُرُ إلى سِواكِه تَحْتَ شَفَتِهِ قَلَصَتْ ، فقال : لَنْ أوْ لا نَسْتَعْمِلُ عَلى عَمَلِنا مِنْ أرَادَهُ ، ولَكِنِ اذْهَبْ أنْتَ يا أبا مُوساى ، أوْ : يا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ إلى اليَمَنِ ثُمَّ اتْبَعَهُ مُعاذَ بنُ جَبَلٍ فَلمَّا قَدِمَ عَلَيْهِ ألْقَى لهُ وِسادَةً ، قال : انْزِلْ ، وإذَا رجُلٌ عِنْدَهُ مُوثَقٌ . قال : ما هاذا ؟ قال : كانَ يَهُودِيّاً فأسْلَمَ ، ثُمَّ تَهَوَّدَ ، قال : اجْلِسْ . قال : لا أجْلِسُ حتَّى يُقْتَلَ ، قَضاءُ الله ورسُولِه ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ ، فأمَرَ بِهِ فَقُتِلَ ، ثُمَّ تَذَاكَرَا قِيامَ اللَّيْلِ فقال أحَدُهُما : أمَّا أنا فأقُومُ وأنامُ وأرْجُو في نَوْمَتي ما أرْجُو في قَوْمَتي . مطابقته للترجمة في قوله : فأمر به فقتل ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وقرة ، بضم القاف وتشديد الراء ، ابن خالد السدوسي ، وأبو بردة بضم الباء الموحدة اسمه : عامر ، وقيل : الحارث ، واسم أبي موسى : عبد الله بن قيس الأشعري . والحديث مضى مختصراً ومطولاً في الإجارة ، وسيجئ في الأحكام ، ومضى الكلام فيه . قوله : ومعي رجلان لم يدر اسمهما ، وفي مسلم رجلان من بني عمي ، وكلاهما أي : كلا الرجلين المذكورين سأل ، كذا بحذف المسؤول ، وبينه أحمد في روايته : سأل العمل ، يعني : الولاية . قوله : أو : يا عبد الله بن قيس شك من الراوي بأيهما خاطبه ، قوله : قلصت أي : انزوت ، ويقال : قاص ، أي : ارتفع . قوله : فقال : لن أو لا شك من الراوي أي : لن نستعمل على عملنا من أراده ، أو : لا نستعمل من أراده ، أي : من أراد العمل ، وفي رواية أبي العميس : من سألنا ، بفتح اللام . قوله : أو يا عبد الله شك من الراوي . قوله : ثم اتبعه بسكون التاء المثناة من فوق . قوله : معاذ بن جبل بالنصب أي : ثم اتبع رسول الله أبا موسى معاذ بن جبل ، أي : بعثه بعده ، ويروى : ثم أتبعه بتشديد التاء ، فعلى هذا يكون معاذ مرفوعاً على الفاعلية . وتقدم في المغازي بلفظ : بعث النبي أبا موسى ومعاذاً إلى اليمن ، فقال : يسرا ولا تعسرا ، ويحمل على أنه أضاف معاذاً إلى أبي موسى بعد سبق ولايته ، لكن قبل توجهه وصاه . قوله : فلما قدم عليه مضى في المغازي : أن كلاًّ منهما كان على عمل مستقل ، وأن كلاًّ منهما إذا سار في أرضه فقرب من صاحبه أحدث به عهداً ، وفي رواية أخرى هناك : فجعلا يتزاوران ، فزار معاذ أبا موسى . قوله : ألقى له وسادة بكسر الواو وهي المخدة وقال بعضهم : ومعنى ألقى وسادة فرشها له . قلت : هذا غير صحيح ، والوسادة لا تفرش وإنما المعنى : وضع الوسادة تحته ليجلس عليها ، وكانت عادتهم وضع الوسادة تحت من أرادوا إكرامه مبالغة فيه . قوله : انزل أي : فاجلس على الوسادة . قوله : فإذا رجل كلمة : إذا ، للمفاجأة . قوله : موثق أي : مربوط بقيد ، وفي رواية الطبراني : فإذا عنده رجل موثق بالحديد ، فقال : يا أخي أبعثت تعذب الناس ؟ إنما بعثنا نعلمهم دينهم ونأمرهم بما ينفعهم ، فقال : إنه أسلم ثم كفر ، فقال : والذي بعث محمداً بالحق لا أبرح حتى أحرقه بالنار . قوله : قضاء الله بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي : هذا قضاء الله ، أي : حكم الله ، وقال بعضهم : ويجوز النصب ولم يبين وجهه . قوله : ثلاث مرات أي : كررا هذا الكلام ثلاث مرات ، وفي رواية أبي داود : أنهما كررا القول ، فأبو موسى يقول :